Bookmark and Share 

تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
الصبح 4:01
الشروق 5:22
الظهرين 11:40
العشائين 6:06
30/09/1431
09-09-2010 م
القائمة البريدية
للإشتراك في قائمة مراسلات الموقع





تفسير الفاتحه الجزء الخامس
تفسير سورة الفاتحة , 19/09/2007 م
بواسطة : المشرف العام

تفسير سورة الفاتحة الجزء الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد فسرنا المراد من البسملة ، ثم تكلمنا عن قوله تعالى " الحمد لله رب العالمين "

وقلنا بأن هنا تعليلين للحمد وهما :

1- قوله "الله "

2- قوله " رب العالمين "

فالأول يشير إلى علة الكمال والجمال ، والثاني إلى كونه منعماً علينا.

وقد وصل بنا البحث إلى قوله تعالى " الرحمن الرحيم " وهنا سؤال يطرح نفسه :

س / لماذا كرر هذه العبارة في البسملة ، ومن ثم هنا أيضاً ؟

خصوصاً بناء على جزئية البسملة فإن السؤال يتأكد :- لماذا كرر العبارة ؟

 

إنه لا يوجد تكرار إذ ا لوحظت " الرحمن الرحيم " بالعنوان العام من كونها من صفات الذات الإلهية سبحانه وتعالى بلا إضافة شيء آخر وإنما الملحوظ هو الذات الإلهية سبحانه وتعالى ، أما هنا في السورة فقد لوحظت باعتبار منشأ استحقاقه سبحانه وتعالى للحمد.

 

ففي البسملة – كما قلنا سابقاً- خصت صفة الرحمة. إذ الناظر للذات الإلهية خص ما هو ذات جاذبيه للعبد من الصفات أكثر من غيرها وهي الرحمة مع كون " الله " الحاكي عن الذات ذات الجمال المطلق ، ولكن هنا في السورة فقد ذكرت لبيان علة الحمد ، فهي ذكرت لسبب ثالث مستوجب لحمده سبحانه وتعالى فهنا أيضا جواب وتعليل ثالث للسؤال السابق :- لماذا أثنى عليه وكرره؟ لماذا الحمد خاص به سبحانه وتعالى؟

 

لأسباب وعلل أربع:

1. الكمال والجمال وأشارت إليه السورة بـ "لله"

2. لكونه سبحانه هو المنعم "رب العالمين"

فالثناء والمدح لأجل الطمع في العطاء أو لكونه معطيا ، فلذلك تجد الشعراء يمدحون الملوك طمعا في المال أو يمدحون طمعا في كسب ودا مرئيا أو حبه أو غير ذلك.

3. أنه سبحانه وتعالى هو مصدر الرحمة الرحمانية والرحمة التي الوجود قائم عليها وبها وأن أساس الوجود قائم على الرحمة الرحمانية والرحيمية التي الوجود قائم عليها وبها إذ أساس الوجود قائم على الرحمة الإلهية : " يا من وسعة رحمته غضبه, يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله تحنناً منه ورحمة ..."

فالآية تشير إلى علة ثالثة ، وسبب ثالث للثناء والحمد للمولى سبحانه وتعالى فلذلك لا يوجد تكرار أصلاً حتى لو كانت البسملة جزءً من السورة والله العالم .

 

(1) قال تعالى " مالك يوم الدين"

 

1- إن هذه الآية هي التعليل والسبب الرابع لحمده والثناء عليه سبحانه وتعالى وهو ( الخوف منه سبحانه ) إذ البعض يمدح خوفاً منه لا طمعاً في كرمه ونعمائه ولا رحمته ولا جماله وكماله ، فالمولى سبحانه وتعالى هو "مالك الدين " ويمكن أن نقول بأننا نحمده لكونه مالكاً أي هو المالك الحقيقي لهذا الوجود العظيم ، فهو الملك وهو المالك فما نعطاه فهو منه سبحانه وتعالى ، فالكل يعطى من مملكته ، فلا مالك إلا هو ولا ملك إلا هو سبحانه وتعالى فهو الأولى بالحمد والثناء من غيره الذي يعطي ما لا يملك

 

ما هو المراد من الدين ؟

 

إن الدين لغة هو المكافأة والجزاء ، كما يقال :- كما تدين تدان .وقد وردت عدة من الآيات يستفاد منها ذلك :-

1- قال تعالى " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت "   غافر-17

2- قال تعالى " اليوم تجزون بما كنتم تعملون "    الغاشيه    - 28

 

فيوم الدين هو يوم الجزاء ، إذ يوم القيامة يجزي الإنسان على ما عمل . وكذلك الروايات الشريفة أشارت على ذلك.

 

* فعن الصدوق لعده بإسناده عن الرضا (ع) قال :-

" مالك يوم الدين " إقرار له بالبعث والحساب ، والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له بإيجاب ملك الدنيا.

* في التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام قال :

" مالك يوم الدين" يعني القادر على إقامته والقاضي فيه بالحق والدين والحساب .

* وعن الإمام الصادق عليه السلام عن " مالك يوم الدين " قال (ع) :  يوم الحساب .

وليس هنا المراد المعنى آخر بل الرواية أشارت إلى العلة والمقدمة للجزاء وهو الحساب فقد ذكر العلة وأراد المعلول فالمعنى في الرواية واحد وهو الجزاء. مالك يوم الدين أي يوم الجزاء والعقاب .

 

كيف نقرأ " مالك "؟ هل تقرأها " ملك أو مالك أو .....؟

 

توجد ثلاثة عشر قراءة لـ مالك، وهناك بحث فقهي في قراءة القرآن :-

 

(2) قال تعالى " مالك يوم الدين "

هل يجوز لنا في الصلاة أن نقرأ بكل القراءات القرآنية أم لا ؟

 

آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره يذهب إلى جواز القراءة بالقراءات السبع المشهورة، والإمام الخميني قدس سره يذهب إلى أنه يجب الالتزام بقراءة عاصم لأنها هي المتواترة، ولا يجوز القراءة بغيرها، وهي القراءة التي طبع عليها المصحف الشريف الذي طبع في السعودية، وهي قراءة أهل البيت (ع) وقراءة أبي بن كعب وكثير من الصحابة فلذالك تكون القراءة هي "مالك" بالألف وهناك قراءة مشهورة أخرى بدون ألف " ملك" فبناء على هاتين القراءتين، ما هو المراد من هذه الآية " مالك يوم الدين " و " ملك يوم الدين "؟

 

بناءً على القراءة الأولى "مالك " يكون المراد هو الملك والملكية كي تقول فلان مالك السيارة ومالك المنزل ومالك الأرض الفلانية وهكذا فيكون المراد أنه سبحانه وتعالى هو الذي له حق التصرف دون غيره في يوم القيامة فذكر الملزوم وأراد اللازم ، فهو سبحانه له حق أن يجازي ويكافئ .

 

قال تعالى : " له ملك السموات والأرض " أي مالك, فهذا الوصف ورد في القرآن الكريم .

وبناءً على القراءة الثانية "مالك " يكون المراد كما تقول : ملك اليونان ، ملك الهند ، وملك اليمن ، وهكذا والمقصود والمراد أن له حق السياسة والتدبير والسلطة، والأمر والنهي فهو سبحانه وتعالى ملك الدنيا والآخرة، ولقد ورد ذلك في القرآن إذ قال سبحانه " لا إله إلا هو الملك القدوس السلام " وكذلك الروايات السابقة أشارت إلى أن المراد هو اللازم أي السلطنة والحكم – المراد الملزوم وهو الملك ، فالمراد من له حق الحكم والسلطنة .

 

الحاصل :

مالك أي من له حق المجازاة ، وملك أي من له حق السلطنة والاحاطة والقيومية . والله العالم

 

ما هو المراد من " اليوم " في الآية الشريفة ؟

إن المتبادر من لفظ اليوم هو " تلك الفترة الزمانية الممتدة من طلوع الشمس حتى غروبها "وهي تحصل من دوران الأرض حول نفسها ، هذه هي فترة اليوم ، وهي فترة زمانية محدودة منشأها الحركة المتحققة في المادة وهل المقصود هو هذا المعنى أم غيره ؟

ليس المقصود ذلك, إذ هو معلول لحركة الأرض ، والآيات تشير بأن اليوم ليس كذلك بل هو أوسع من ذلك المعنى العرفي .

 

قال تعالى " خلق السموات والأرض في ستة أيام "

قال تعالى " مالك يوم الدين "

 

فالمولى سبحانه وتعالى عندما خلق السموات والأرض ، لا يوجد يوم أو أيام إذ لم تحقق الارض دورتها حتى يكون موجوداً ، فوجدها قبل اليوم إذ العلة والسبب تحقق وجوداً قبل المعلول والسبب فلا بد أن يكون المقصود معنى مغاير لهذا المعنى العرفي المتبادر ، ومما يدل ويشهد على ذلك قوله تعالى " وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون "

 

فاليوم المقصود فترة الزمانية تعادل وتشبه وتقارب ألف سنة من حسابنا ، فاليوم الإلهي ليس كاليوم البشري إذ اليوم البشري فترة وهي (24) ساعة ، أما اليوم في الحساب الإلهي فترة تشبه ألف سنة من حسابنا .


الحاصل :

إن اليوم ليس هو اليوم المعهود عندنا الذي هو من خصوصيات عالم الدنيا ، بل هو من خصوصيات عالم الآخرة الذي له قوانينه كما أن عالم البرزخ ، وعالم الدنيا كل منها له قوانينه والله العالم .

 

الله سبحانه وتعالى هو مالك كل شيء ، فلمَ قال : مالك يوم الدين ؟ ما هو وجه التخصيص بـــ يوم الدين " ؟ أي مالك يوم القيامة ؟

البعض أفاد بأن المراد هو التعظيم لــــيوم القيامة أي لعظمته خصه بالذكر والأفضل أن يقال بأن تخصيصه بالذكر لكونه هو الوقت التي تظهر فيه الملكية والمالكية الحقيقة للمولى سبحانه وتعالى إذ الناس في الحياة الدنيا غافلة عن هذه الحقيقة ولكنها تظهر وتتجلى في ذلك اليوم العصب بل البشر بسبب سكرة الغفلة يعتقدون في عالم الدنيا أنهم مالكون لهم حق التصرف وأن ملكيتهم في عرض ملكية المولى سبحانه وتعالى لأرض طواها فلذلك يظهر منهم كلمات الاعتراض على التشريعات الإلهية والتمرد عليها والعصيان .

 

قال تعالى " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "
قال تعالى " يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمرُ يومئذٍ لله "

 

ولكن في ذلك اليوم يدرك الإنسان بعد زوال سكرة الغفلة بسبب خمر الدنيا عن عقله بأنه كان يعيش الوهم الذي لا حقيقة وراءه إلا ما صنعته الأهواء والشهوات والشيطان وحينئذ يخسر المبطلون . والحمد له رب العالمين .

 

إن هذه الآية تشير إلى أهم أصول الدين في الإسلام وهو " أصل المعاد " وتكمن أهميته بتوقف التشريع وهدف الخلق ، والتربية ، عليه إذ هذه الأمور الثلاثة لا تتحقق إلا به بل أساس لكل صلاح أخلاقي واجتماعي .أما التشريع فإنه ينتفي بانتفائه إذ بدونه المعاد والإيمان به لا يحصل الانقياد والخضوع للتشريع إذ الانقياد يتوقف على روادع المخالفة ودافع الطاعة للقانون والتشريع وليس ذلك إلا الخوف والعقوبة – عند الأكثر والأغلب – فلذلك نجد أن الدولة والقوانين العصرية وضع الجزاء والعقوبة عند المخالفة للقطع بداهة بأن الامتثال والانقياد لا يحصل إلا بالتخويف والترهيب . فالذي يرفع اللغوية عن التشريع ويحقق الهدف المرجو منه هو الإيمان والاعتقاد بأصل المعاد .

 

وأما التربية أي تربية الإنسان وصناعه فهي قائمة على الترهيب والترغيب فلذلك نجد القرآن يركز على هذين الأمرين فيرغب بالجنة والنعم والخير الكثير وما لا عين رأت واذاً سمعة وكذلك يرهب ويخوف بالعذاب وجهنم والنار وذلك أن التربية تتوقف على كلا العاملين وانتفاء أحدهما مستلزم لخلل في المنهج التربوي ، وقد تحقق هذا الفكر عند البشر فوضعوه في مناهجهم التربوية وإذا أردت فاستعمل أحد الأسلوبين أي الترهيب أو الترغيب فإنك ستصنع إنساناً جباناً ضعيف أو مائع ضعيف الإرادة .

 

والإيمان بأصل المعاد أحد العوامل الأساسية بل هو الأصل في تحقيق المنهج القرآني الإلهي هدفه من التربية. وأما غاية الخلق فهي متوقفة على أصل المعاد إذ العبثيه واللغوية من الخلق ترتفع به

وإلا لماذا يوجد هذا الكون؟ ولماذا هذا العناء والمشقة ؟!!!!

 

(1) قال تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين "

 

       لقد تحصل من الآيات السابقة ما حاصله : "أيها الإنسان إن كنت تحمد للكمال والجمال الذاتي فأنا الله ، وإن كنت تحمد للنعمة والتربية والرعاية فأنا رب العالمين ، وإن كنت تحمد تثني رجاء العطاء وطمعاً في الرعاية والعطف فأنا الرحمن الرحيم ، وإن كنت تحمد وتثني خوفاً لا طمعاً فإني مالك يوم الدين" 

 

2- إن هذه الآية الشريفة هي انتقال من دائرة الفكر إلى العمل ، ومن النظرية إلى الممارسة ، فإن الإنسان عندما يتعمق في المفاهيم السابقة التي طرحتها الآيات السابقة ، وتعيش في وجدانه وتتفاعل معها أحاسيسه فيتنور بها باطنه وروحه ينعكس شعاعها على أفعاله وسلوكه ومواقفه فهي تتضمن التوحيد في الفاعلية إذ أشارت باختصاص الحمد والثناء به فلذلك هو المؤثر بلا استقلال وحده سبحانه ،والتوحيد في الربوبية إذ قالت " رب العالمين " والتوحيد الذي عند ما قال " الله " أي ذلك الوجود الشامل لكل جمال وكمال بالإضافة إلى الإيمان بأصل المعاد " يوم الدين " إن هذه المعارف كلها محصلة من " الحمد لله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين " أوجدت قاعدة فكرية عند الإنسان العارف كان أثره العملي هو انحصار العبودية ، والاستعانة به سبحانه وتعالى ، عندما أراد أن يجسد تلك الأفكار إلى سلوك وممارسة جسده بقوله " إياك نعبد وإياك نستعين " فهذه الآية هي معلولة لما سبق من الآيات " الحمد لله .... يوم الدين " وهذه الآيات علة ، فالعمل معلول للفكر والمعرفة بل العمل يتلون ويتشكل بأطياف الفكر . فالتغاير في الأعمال والمواقف بين بني البشر منشأه وعلته هو التغاير الفكري ، والاختلاف في المنظومة الفكرية .

 

الإمام الكاظم عليه السلام يقول: " الأفكار أئمة العقول ، والعقول أئمة الجوارح "

الإمام الباقر عليه السلام يقول: " من لا معرفة له لا عمل ، ومن عرف دلته معرفته على العمل "

أمير المؤمنين عليه السلام يقول : "يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة "

إن الأفكار هي أساس العمل ، فالفكر والثقافة هي الداعية للعمل وهي التي تحدد شكله فلذلك اهتمت الإرادة الإلهية فبعثت الأنبياء والرسل والأوصياء .

 

ولقد اهتم أهل البيت عليهم السلام بالعلم والمعرفة ، والإمام السجاد عليه السلام عندما رأى الكثير من أتباع أهل البيت استشهدوا في المعارك السابقة – مع الإمام علي (ع) والحسين – بالإضافة إلى ما نالهم من القتل في حكم معاوية قام بعمل جبار إذ أخذ يشتري العبيد ويربيهم ويعلمهم فإذا أصبح عالماُ تقيا أعطاه مالا وأعتقه وقال له اذهب إلى البلد الفلانية فأقم فيها فتخرج على يديه (100.000) مائة ألف عالم وتحرر على يديه مائة ألف عبد ، وصنع مائة ألف إنسان يحمل مشعل الهداية والنور والمعرفة ومن ثم الإمام الباقر والصادق اللذين أسسا المدرسة العلوية التي خرجت الآلاف من العلماء وحتى وجد في الكوفة وحدها في زمان واحد عشرة آلاف عالم . ولا تزال مدرسة أهل البيت عليهم السلام تجعل العلم والعلماء ، والفكر والثقافة هي أساس الصلاح والإصلاح والتربية.

 

فلذلك قال تلميذهم وولدهم البار آية الله العظمى الإمام الخميني العظيم قدس سره الشريف : " الثورة الثقافية قبل الثورة السياسية "

فمتى يهتم المسلمون والمؤمنون في العالم بالعلم والعلماء ؟!!!!

ومتى يدركوا بأن الغد والكرامة الدنيوية والأخروية طريقها هو العلم والمعرفة ؟!!!!

 

3- بعد أن تعرفنا على وجه الارتباط بين هذه الآية والآيات السابقة وأنها علاقة الفكر والعمل تحتاج إلى التعرف على معاني كلماتها فهو طريق لإدراك بعض الحقائق والمعارف . وأما هذه الألفاظ هي " نعبد " فهنا يأتي السؤال التالي :


ما هو معنى العبادة ؟ ما هو المراد من العبادة ؟
التعليقات (0)
القائمة الرئيسية


1: Select 'Tools' --> 'Internet Options' from the IE menu.
2: Click the 'Advanced' tab.
3: Check the 2nd option under 'Security' in the tree (Allow active content to run in files on my computer.)

السيد القائد

المسرحية الممسوخة

للدخول لألبوم الصور اضغط نا