|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
الحديث الثاني (مجتمع بين تأليه وكفر)
روائح مسك من كلمات آل محمد (ص) , 14/04/2009 م
بواسطة : المشرف العام
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحيم الرحمن
وأفضل الصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين روى صاحب تحف العقول (قده) عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: "قوام الدنيا أربعة: بعالم مستعمل لعلمه, وبغني باذل لمعروفه, وبجاهل لا يتكبر أن يتعلم, وبفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره, وإذا أعطل العلم علمه, وأمسك الغني معروفه, وكتبر الجاهل أن يتعلم, وباع الفقير آخرته بدنيا غيره, فعليهم الويل والثبور" تحف العقول ص 246-247 1- لا شك ولا ريب أن من الأمور التي تقوم عليها سعادة الحياة البشرية هو "التصنيف" لأفراد الأمة والمجتمع كما هو مدرك بالوجدان والحس اليومي, فهنا العالم والمتعلم والجاهل, والغني والفقير, والمثقف وغير المثقف, والعاقل وغير العاقل, والحكيم والسفيه, وغيرها من أشكال التصانيف الإجتماعية والدينية والإقتصادية. 2- إن هذا التصنيف له أساس مدرك بالوجدان وهو تفاوت البشر في القدرات والإستعدادات والإرادات بالإضافة إلى تنوعها. قال تعالى: }ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات{. كما أن له ثمرة كبيرة هي أساس تنظيم حركة الأفراد بل الأمم وتقدمها وتطورها وهي " توزيع المسؤوليات والأدوار والحقوق وفقاً لتك القدرات" وبناء عليه, كل أمة يوجد عندها نقص وقصور وإهمال في ذلك يتحقق التضارب والتخبطات بأشكالها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية و... إذ القدرات والإمكانات الفردية لا يمكن تحديدها ومن ثم استثمارها إلا بالتصنيف إذ يتبع ذلك تحديد الأدوار والمهام والمسؤليات بما يتوافق مع قدرات الفرد وإمكانياته مما يجنب الأفراد التجارب الفاشلة.
أمير المؤمنين (ع) الناس أبناء ما يحسنون, وقدر كل إمرءٍ ما يحسن
إن التصنيف هو الطريق لحفظ الثروة الحقيقية للأمة, أي أنه ومجتمع, وهي "قدرات أفراد" المتنوعة والمختلفة – لا النفط ولا المعادن ولا ... – لأنه الطريق الوحيد لإستثمارها استثماراً صحيحاً نافعاً وإلا فمصيرها هو الوبار والضياع, والنتيجة هي الوهن والتخلف والإنحدار, وخير شاهد على ذلك هي تلك الدول التي لا تملك ثروات طبيعية – وهي قوية إقتصادياً وسياسياُ – وإنما ثروتها تتجلى وتظهر في قدرات وإمكانات أفرادها وإبداعهم ونتاجهم, فهي الثروة الحقيقية, بل هي القوة والطاقة إذ هي معين لا ينضب ولا يفنى , بل يتجدد ويتكامل ويتطور. 3- هذه هي السيرة العقلائية العالمية, ولقد سارت التعاليم الإسلامية أيضاً وفق هذا المنهج الحكيم العقلائي في تحديد المسؤوليات والواجبات والحقوق, فنجد في القرآن أشكال كثيرة من التصنيفات:- المؤمن والكافر والمنافق وضعيف الإيمان, الفقير والغني, والعالم والجاهل, والضال والهادي والمهتدي, والسفيه والحكيم, والعاقل والرشيد, وغيرها. بل لم يكتف القرآن بذلك بل أخذ ببيان الحالة النفسية التي تعتري الإنسان عندما يتحلى ويتصف بعنوان من تلك العناوين, وأيضاً السنـّة المباركة هي مليئة بذلك:
(1) أمير المؤمنين (ع):- الناس ثلاثة: عالم رباني, ومجتهد في سبيل نجاه, وهمج رعاع أتباع كل ناعق (2) الإمام الصادق (ع):- يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء, فنحن العلماء, وشيعتنا المتعلمون, وسائر الناس غثاء (3) أمير المؤمنين (ع):- الرجال ثلاثة: عاقل وأحمق وفاجر (4) الإمام الصادق (ع):- رجل بماله, ورجل بجاهه, ورجل بلسانه وهو أفضل الناس (5) الإمام الكاظم (ع):- يا هشام: احذر هذه الدنيا, واحذر أهلها فإن الناس فيها على أربعة أصناف: 1- رجل مـُتردي معانق أهواه, 2- ومتعلم مـُقري كلما ازداد علما كلما زاد كبرا, يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه, 3- وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته, يحب أن يـُعظم ويوَقــّر, 4- وذو بصيرة, عالم عارف بطريق الحق, يحب القيام به, فهو عاجز أو مغلوب, ولا يقدر القيام بما يعرفه, فهو محزون مغموم بذلك, فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلاً. إن الدين الإسلامي لم يكتف بذلك بل جعل تلك التصنيفات والعناوين هي أساس تكاليفه ومسؤولياته وواجباته الملقاة على الفرد والجماعة فنجد في علم الفقه والأخلاق الكثير من تلك التصنيفات التي هي الطريق لتحديد تلك الواجبات والمسؤوليات والحقوق على وفقها فنجد الزوج والزوجة, والأب والإبن, والعالم والمتعلم, والمرجع وإمام الجماعة, والقائد (الولي) والمقود والمولى عليه, و...., وهكذا حتى اشتهرت القاعدة الفقهية (إن الأحكام تابعة للعناوين) إذ المفرد قبل التلبس بعنوان الزوجة لا تترتب مسؤوليات وحقوق الزوجة والرجل قبل التلبس ومبدأ الأبوة لا تدخل في عهدته مسؤوليات حقوقية أبويه, فمسؤوليات العالم ليست هي نفس مسؤوليات المتعلم, ومسؤوليات القائد ليست هي نفس مسؤوليات الأفراد إذ لكلٍ مسؤولياته وواجباته وحقوقه تثبت وتنتفي وتتسع وتضيق وثق ثبوت تلك العناوين وارتفاعها. 4- هذه هي السيرة العقلائية العالمية, السائدة والحاكمة في جميع الأمم والشعوب, وهي أيضاً سيرة ممضاه من الشارع المقدس كما هو محصل بالبداهة لقارئ متأمل لنصوص التعاليم الإلهية ولكن مما يؤسف له أن تكون سيرة مجتمعنا على نقيض وخلاف تلك السيرة بل محاؤبتها, بل الأدهى والأمَـرّ أن الفئة المتنورة التي هي الأمل في التصحيح هي كذلك إذ نجد ظاهرة التعميم "ابتاع كله" عند الجميع سائدة ومنتشرة في السلوك والمواقف وفي تشخيص المشاكل وحلولها, فلا عالم ولا مثقف, ولا عاقل ولا جاهل, ولا قائد ولا مقود, ولا كبير ولا صغير, إلا وهو يفهم في كل شيء, ورأيه صائب في كل شيء, فالكل يفهم في الدين والسياسة والإقتصاد والمجتمع و ... وإلى ما لا نهاية "المعرفة المطلقة", بل لو قلت بأن فلاناً يملك خصوصية وصفه لا يملكها الغير في علم معين أو شجاعة أو قيادة أو... لقذفت بوابل من كلمات حارقة للقلب والروح, كاشفة عن حقيقة صاحبها المتلفظ بها لتسانخ العلة والمعلول, مما يجعلك تسأل متعجباً, لماذا هذا الغصب؟ ولماذا هذا الإعتراض؟ فما كان الجواب إلا أن كل مثقف يفهم في كل شيء بل مبدع في كل شيء, وكل عالم يفهم في كل شيء بل ومبدع أيضاً, بل حتى أنصاف المتعلمين والجهال, ومن لم يقرأ يفهم ويتكلم ويجعل مخالفه أحمقاً وأبلهاً وعند الشفقة والحمة جاهلاً, فأصبح كل مثقف خبيراً وعالماً سياسياً وإجتماعياً وعقائدياً, بل وحتى قيادياً أيضاً وإن كان الغباوة والسذاجة كاسية وجنتيه, وأصبح العالم كذلك وإن كان ساذجاً بسيطاً. فصار التخبط حياتنا الفكرية والإجتماعية والسياسية حتى تاه الكثير وتحير وأخذ يردد " لا نعرف عند من الحق والصواب" "من هو الصائب" "من هو الذي يفهم ولا يفهم" لأن الفئة المتنورة التي عليها المعوّل والمعتمد في إنهاض المجتمع وترشيده وتصحيح حركته, قد تاهت في ألف باء بديهية إجتماعية يعيشها أفرادها يوميا في حياتهم العلمية إذ هم يعيشون التصنيف بل هم مصنفون في تلك المؤسسات والشركات والدوائر الإقتصادية, فكلٌ له مسؤوليات وواجبات وحقوق ومن تلك التصنيفات ولكنهم ما إن يعودوا من عالم الأعمال والأموال, يلقون ذلك في عالم النسيان والإهمال. فهم مع كونهم يعيشون في هذه العوالم القائمة على التصنيف لكنهم إذا رجعوا إلى عالمهم الخاص بهم أي عالم الأنا والذات, تكون تلك البديهة المعاشة في قائمة النكران والكفران فيسري ذلك النكران والكفران إلى عالم الأمة والمجتمع المليء بالتزاحم والتناقض والتضارب والمشاكل.
5- إن طغيان وهيمنة هذا التفكير التعميمي على جميع شرائح المجتمع وفئاته وخصوصاً الفئة المتنورة أوجد حالة الفوضى والضياع لطاقات الأمة وقدرات أفرادها بل وعمّق دائرة التضارب والتناقض بين أفرادها وأطيافها فكانت النتيجة هي وأد الكثير من القدرات والعقول المبدعة في تخصصاتها, على حساب المتملقين المفلسين فكان مصير الأمة والمجتمع هو الوهن والضعف ومن ثم الإنحدار والتراجع على جميع المستويات والأصعدة الدنيوية والأخروية.
فما هو سبب هذا السلوك اللاعقلائي؟ أهو مرض نفسي أم عقلي؟ أهو حسد الفاقد للواجد يتجلى في صورة بلاهة بنكران البديهيات؟!!! أم هو كــِبَر ذات يتعالى على كل ما هو حق " عنز ٌ وإن طارت" ؟!!! في تصوري القاصر إنه " تأليه ذات " قال تعالى }أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا{ الإمام الصادق (ع): من لم يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه إنه تأليه الذات لأنه إعطاء الذات صفة المطلق أي القدرة المطلقة والمعرفة المطلقة على إدراك جميع المعارف وجميع العلوم وجميع وجميع...., فهي ذات لا حدود لها فهذا تأليه لأنه يملك صفة الإطلاق ولا تكون صفة مطلقة إلا للمولى سبحانه وتعالى أي الإله, فهو ذو العلم المطلق, والقدرة والرحمة المطلقة و و و ... إذا المحدودية تنفي الألوهية والإطلاق يثبتها. قال تعالى }وسع ربي كل شيء علما{ وهذا يظهر ما أفادته الآثار أي آثار آل محمد (ص) بأن علامة العالـِم الحقيقي هي التواضع لأن علمه ومعرفته الحقيقية تجعله يدرك حقيقة نفسه وهي "الفقر والإفتقار" فهو في محض الفقر الذاتي الذي لا يمحقه إلا الفناء في الغني المطلق سبحانه, فلذلك نجد العلماء الربانيين لا يعيشون تلك الحالة المرضية, بل يكسوهم الفقر والتواضع لأنهم وصلوا إلى نتيجة أنهم لا يعلمون شيئاً, ولكن من تغيب عنه تلك الحقيقة فلسان حاله هو التأليه " ما أريكم إلا ما أرى ", فأنا وأفكاري وما بعد الطوفان, فضاع الجميع بين تأليه وكفران تأليه الذات وكفر بالآخر وأفكاره ومعارفه وقدراته وإبداعاته, ما دام ذلك الكفر يحفظ للذات ألوهيتها الموهونة. النبي الأكرم (ص): النفس هي الصنم الأكبر إن منطق المساواة ورفض التمايز والتفاضل المدرك بالوجدان والحس هو منطق الكافرين برسالة السماء والأنبياء, ورسالة القيم والإنسانية, لا منطق المؤمنين ولا منطق العقل والعقلاء, إن هذا المنطق تكرر مع كل الرسالات في جميع الأزمنة وجعله المتكبرون علـّة وسبباً للرفض للحق وأهله, وها نحن نعمل بهذا السلوك ونتداوله بلا حرج ولا استحياء في حياتنا اليومية. قال تعالى }قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا{ إن التأليه هو العلو المطلق أي ما لا فوقه شيء ولا يتحقق إلا بالكفر والنكران لما يملك الآخرين من هو أعلى وأفضل وأجمل , .... وثم تأتي النتيجة التي نريد الهروب منها وهي الخضوع والتسليم لآرائه وأفكاره وقيادته فتكون الذات – كما نتصور خطأ ً – دنية وحقيرة وهو خلاف ونقيض ألوهية الذات فأصبحنا في حيرة من أمرنا وتردد بين ألوهية وكفر, فماذا تختار؟!!! أمير المؤمنين (ع): رأيك لا يسع كل شيء فاجعله في المهم من أمورك وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين |
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||




