|
|
||||||||||||
|
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
القائمة البريدية
![]() |
المسرحية الممسوخة
الخواطر , 01/09/2009 م
بواسطة : سماحة الشيخ علي المبارك
![]() أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين أمير المؤمنين (ع): تنامون ولا ينام عنكم 1- لا يختلف إثنان بأن أهم حدث تاريخي في القرن الجديد هو غزو أمريكا للعراق وإسقاط النظام الديكتاتوري الفاشي, ويكتسب أهميته بأنه ظاهرة جديدة سافرة في مخالفة القوانين والدساتير الإنسانية التي وقع عليها الغزاة أنفسهم, بل هو مؤشر خطير على انحطاط وضعف الأمم المتحدة وقوانينها في إدارة قضايا واحداث العالم وان صاحب الأمر والنهي والحل والربط هي الأمم المتحدة الأمريكية, فهي الرسالة الكبرى التي أرادت الإدارة الأمريكية أن تثبتها قولا وفعلا لجميع دول وشعوب العالم بما فيهم أصدقاؤها أعني الدول الأوروبية وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا بأنها صاحبة القرار الأول والأخير في قضايا وشؤون العالم وعلى الجميع أن يوافق على ما ترسمه وتراه الإدارة الأمريكية وإن كان ذلك مخالفاً لمصالحهم ومنافعهم, فالعالم اليوم هو عالم القطب الواحد والمحور الواحد والمركز الواحد وهو "أمريكا". إن الغرور والكبرياء الأمريكي لم يمنع من إتخاذ الموقف العقلائي في تصدير مبرر وهدف ولو صوريا ووهميا لتبرير غزو العراق وإسقاط نظام الحكم الصدامي الصديق إذ لا صداقة أمام المصالح والمنافع فلذلك أعلن السبب لهكذا عمل غير أخلاقي ومخالف للقوانين والأعراف الدولية وهو إمتلاك صدام حسين للأسلحة الكيماوية والنووية, بل إمتلاكها ليس مبررا وإنما وقوعها تحت هيمنة حاكم مستبد متهور بعيد عن العقلية والعقلائية بالإضافة للخوف من وقوعها تحت تنظيم القاعدة الذي أصبح يسرح ويمرح في العراق تحت نظر وعناية النظام الصدامي, هذا ما هو مُعلن, وهذا ما قالوه ويقولونه حتى ظهر الحق وانكشفت الأكاذيب, والدعاوي المزيفة التي بررت لصرف مليار الدولارات وأن هناك أهدافاً اخرى حقيقية غير معلنة أرادت الإدارة الأمريكية تحقيقها من وراء هذا العمل. فما هي تلك الأهداف غير المعلنة؟ وماذا ارادت تحقيقه؟ وما هي الأهداف التي يراد تحقيقها ومن وراء ذلك؟ ما هي الأهداف التي يعد غزو العراق مقدمة لتحقيقها؟ هنا عدة أهداف يراد تحقيقها وهي:
الثاني: تقسيم الدول إلى دويلات صغيرة – والعراق مقدمة لذلك – قائمة على العرق والعقيدة بحيث تكون إسرائيل هي الدولة الكبرى في المنطقة مما يضمن أمن وسلامة إسرائيل, بالإضافة إلى سهولة السيطرة والإدارة لها, وتحريكها ضد بعضها البعض الثالث: السيطرة المباشرة, والإدارة المباشرة للمنطقة عن طريق وضع حكام جدد يؤمنون بالمشروع والفكر الغربي فكراً وسلوكاً "المتأمركون" (ويوجد الكثير منهم ولله الحمد في أوطاننا) عوضا عن الحكام الحاليين الذين عندهم إحترام للموروث والثقافة والعقيدة الموروثة عند المجتمعات الشرق أوسطية, فلذلك لا يملكون الأهلية والإستعداد لما هو مطلوب منهم مستقبلاً. الرابع: إيجاد دول ذات دساتير تشرّع للفكر الغربي والعادات والسلوكيات الغربية والثقافة الغربية كالديمقراطية والعلمانية والعولمة – فصل الدين عن الحياة الإجتماعية والسياسية – لكي تكون وسيلة سلمية هادئة لذوبان الإسلام وموروثاته من حياة تلك الشعوب فيقضى بذلك عن منبع الرفض والتمرد للعبودية والتبعية الغربية. الخامس: إن عملية التغريب والتآمر تجعل السيطرة على منابع النفط وأسواقه أقل عناء, وأكثر سلامة وأمناً إذ ستكون تحت الرضا والقبول الشعبي والجماهيري لا الحكومات البعيدة عن شعوبها التي يكون الإعتماد عليها هو إعتماد على أمر متزلزل ومضطرب قد يفقد ويزول في أي لحظة بسبب غربتها وفقدانها الشرعية الجماهيرية. السادس: السيطرة الإقتصادية على المنطقة ومن ثم العالم لأن وجود الحكومات ونظم تعتمد على المنظومة الأمريكية شعوباً وحكومات يجعلها تحت هيمنة وسيطرة السياسة الخارجية الأمريكية مما يعني توظيفها ضد الماردَيـْن المحتملين نموهما وظهورهما وهما المارد الصيني والأوروبي إذ بقاء المنطقة تحت السيطرة الأمريكية يجعلها تحت رحمتها ويجعلها غير قادرين على التمرد من تلك الهيمنة, بالإضافة للسيطرة على أسواق تلك البلدان التي تستهلك المليارات سنوياً وجعلها سوقاً أمريكية إذ صراع السوق بين الدول الكبرى والصناعية متحقق منذ عقود, ومما لا شك أن نجاح الصناعة يتوقف على تحقق سوق مستفيدة ومستهلكة ومقتدرة. السابع: هاجس المارد الإسلامي أو هاجس الحركة المهدوية المستقبلية التي هي قريبة الظهور بحسب التقديرات الغربية والإنجليزية والتلموذية, يستدعي التحرك السريع للسيطرة الميدانية المباشرة على المواقع المحتملة لكي يسهل القضاء عليها بيسر وسهولة وهو لا يتم إلا عن طريق التجزئة رقم 2 والتذويب الذي اشرنا غليه في رقم 3 و 4. إن القضاء على مادة وقود تلك الحركة وهو شعوب المنطقة وعقيدتها لا يتم إلا عن طريق التجزئة والتذويب أي تجزئة المنطقة إلى دويلات متضاربة ومتصارعة على أساس ديني وعرقي وتذويب العقيدة وذلك الدين الذي يشكل الرابطة بين تلك الشعوب وبين قائد تلك الحركة المستقبلية, وهذا لا يتم إلا بما ذكرناه. 2- هكذا يتم القضاء على المشروع الإسلامي الجديد القريب الظهور الذي سيدعو إلى الإستقلال السياسي والإقتصادي والثقافي و ...و... عن الغرب, وهو الذي سيقطع أياديهم عن سرقة خيرات ونعم البلاد العربية والإسلامية والعبث في عقيدتها ومقدراتها ولكن: كيف يتم هذا المخطط الرهيب؟ كيف نجعل الشعوب تتعاون معنا في تنفيذ هذا المخطط؟ كيف نجعل الحكومات المتضررة تتعاون معنا في تنفيذه؟ يتم على النحو التالي: 1- طرح مشروع الديمقراطية والعولمة والعلمانية وغيرها, والترويج لها عن طريق المتغربين والمتأمركين, مستفيدين من وسائل الإعلام من صحافة ومحطات فضائية ومؤسسات الأمم المتحدة كمنظمة حقوق الإنسان واليونسكو وغيرها. 2- نـَبـْشْ كل التجاوزات والأخطاء والممارسات والمخالفات لحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وغيرها لإثارة النفوس والتشنجات, والبغض والكراهية للحكومات القائمة لدى شعوبها لإيجاد حالة الإنفصام والقطيعة بين الحكم والمحكوم, مما يسهل السيطرة على الحكومات وإذلالها وإخضاعها لطلبات وأوامر الحكومة الأمريكية. 3- تشجيع كل الحركات التغييرية وتبنيها ودعمها مالياً وإعلامياً و..و..., حتى لو كانت إسلامية لتخويف الحكام وإرهابهم واستعمالها وسيلة ضغط عليهم لكي يحصلوا منهم على ما يريدون, ويخضعوا لطلباتهم وإن كانت ضد مصالحهم ومصالح شعوبهم, بل تشجيع الحركات الإنفصالية كالكردية في العراق, وعرب الأهواز في إيران والأمازيقية في الجزائر والمغرب ودارفور في السودان وغيرها. وبعبارة أخرى: تشجيع وتبني كل عمل يساهم في تحقيق الشرعية لإسقاط الحكومات واستبدالها مع كسب الرضا والقبول والإمتنان من تلك الشعوب بل ومن الحركات المغفلة التي تدّعي القومية والوصايا على شعوبها إذ هي تحلم ليل نهار في الوراثة للحكم ولو بالتصفيق للخطط الأمريكية تصفيق العميان والطرشان إذ بعد سقوط النظام القديم لا وراثة ولا حكم بل فتن ونعرات عرقية ودينية تصنعها المخابرات الأمريكية بأموالها وأعوانها والنماذج أمامك وهي أفغانستان والعراق والصومال , ولبنان في الطريق, والبقية تأتي, فلا أمن ولا أمان ولا اقتصاد ولا رفاهية ولا ولا .. وألف لا .. لماذا؟ إنها عملية ترويض للحصان الجامح إنها عملية اخضاع للحركات والشعوب للمشروع الأمريكي وإلا فالقتل والإقتتال, فإما أن تقبل وإلا نسلب منك الأمن والسلام والرفاهية. فقد استعملت هذا الأسلوب المخابرات الأمريكية لترويض الحركات الأفغانية وقد تنجح في العراق وإن كان الظواهر تشير بالهزيمة لها إنشاء الله, وهم يريدون كذلك إيجاده في لبنان وقد أوجدوا بعض المحاولات التي أفشلها وعي وشجاعة الشعب اللبناني وقياداته الصادقة المخلصة. إن ما يحدث في العراق هو ترويض لتلك الخيول الجامحة على العبودية والذلة والتبعية الأمريكية, فلكي تقبل وتسلم بما يخطط له الأمريكان فلابد أن يسلب من الشعب العراقي الأمان بنشر الفتنة الدينية وغيرها وإذا انتفى الأمان فلا اقتصاد ولا رفاهية. وإن مما يؤسف أن بعض الحركات الأخرى في بعض الدول العربية لم تستفد من الخطأ الذي ارتكبته بعض الحركات العراقية فأخذت تصفق وتهرول وراء السفير الأمريكي أين ما كان. 4- إسقاط الدين من قلوب ونفوس المسلمين عن طريق إيجاد حركات ونماذج إسلامية مهمتها رسم صورة سوداوية, مخالفة للخلق الإنساني, والتعامل الإنساني والحقوق الإنسانية, إذ تجيز الكذب على الآخر وقتله وسلب ماله و...و..., وغيرها من الأعمال التي تجعل النموذج الغربي والعلمانية ملاكاً, والإسلام شيطاناً حتى أصبح المتدين متهما عند المسلمين فضلا عن غيرهم أينما حل وذهب بسوء الخلق وعدم الصدق والأمانة ومما يؤسف له أن الذي سهّل المهمة على اعداء الأمة هو وجود تيار فكري عقائدي يـُكــَفـِّر جميع المخالفين له, بل يُبيح أموالهم ودمائهم إعتماداً على دين الأمة وعقيدتها, بالإضافة إلى حالة السفاهة والحماقة التي يتصف بها أتباعه, مما جعلهم دُمية وألعوبة بيد المخابرات الغربية توظفهم لتحقيق مصالحها وتهدد الحكومات بل والشعوب التي لا تخضع لهم على نحو مطلق, ومما سهّل هذا التوظيف أدبيات هؤلاء الجماعة إذ هي تجيز الإستعانة بالسيطان لقتل المخالف الكافر – حسب عقيدتهم – فالطرفان مستفيدان لأن الأمريكي يروّض ويركـّع, والأخر يُطهـِّر الأرض من هذه الحشرات النجسة قربة لله تعالى – كما يعتقدون – وقد أستدل الستار على المسرحية الأفغانية, وها هو الستار قد رفع عن المسرح العراقي منذ فترة, وقد حاولوا ولا يزالون في فتح المسرح اللبناني وغيره. 3- إن المهم هو أن لا نكون من المساهمين عن قصد وبدونه, وبوعي وبدونه في تحقيق هذا المخطط القذر, فلكي نسد الأبواب علينا أن لا نتفاعل مع كل الصيحات والصرخات الني تــُطلق, بل يجب علينا أن نصبغ الإستجابة والإتباع بالوعي والبصيرة لكي يكون ذلك الإتباع محققا لمصالح الأمة, ومساهماً في استقلالها وعزتها وكرامتها. وأيضا يجب علينا عدم الإنجرار وراء صرخات التفرقة والعنصرية والطائقية إذ ذلك يُساهم في وضع حجر الأساس لما يريدون تحقيقه من فرقة وعداوة وكراهية واقتتال. هذا من جهة الشعوب, أما من جهة الحكومات فعليها أن تقوم بعملية إصلاح علاقاتها مع شعوبها, فتغير سياستها وتعاملها وسلوكها معهم, فتكون دولة حاضنة أبوّيه لجميع أطياف المجتمع من دينية وعرقية و ..., بل تضرب بيد من حديد على كل من يحاول بث الفرقة والخلاف, وكذلك تقوية حسن المواطنة وجعله ركيزة أساسية للوحدة الجامعة بين الأطراف الدينية والعرقية وغيرها انطلاقاً من قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات والفرص, بالإضافة إلى اصلاح وتنقية المؤسسات الثقافية والتعليمية من أدبيات التكفير والعداوة للآخر وتجويز ظلمه وإيدائه. إن على الحكومات الإسلامية والشعوب واجباً شرعياً, وإنسانياً وعقلياً وهو القضاء على جميع منابع فـِكـْر الفرقة, وعقيدة الكـُفر, بالإضافة إلى الترويج للأفكار وبَث القيم والأطروحات التي تدعو إلى الحب والألفة, واحترام الآخر وقبوله, والتركيز والإشباع على تشجيع تداول الفكر الإنساني والتعامل الإنساني والقيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية وغيرها التي تشكل أساساً للتعامل, وتعاقدِ مشترك بين أفراد البشر المختلفين ديناً وعرقاً, وتوظيف قدرات وإمكانيات الأمة من وسائل إعلام وغيرها في تحقيق ذلك وإلا سيكون المصير المحتوم هو مصير الصومال وأفغانستان و..... . فهل مواقفنا وأعمالنا ستـَرفـَع ستار المسرحية في مكان آخر؟ وهل أفكارنا وأطروحاتنا ستــُعـيد المشهد العراقي في مسرح آخر؟ وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين |
القائمة الرئيسية
السيد القائد
![]() |
||||||||||
Alhajar Portal v1.0 alpha 2006, Licensed to albaqeyah.info ![]() |
||||||||||||





